خليل الصفدي
420
أعيان العصر وأعوان النصر
كتب إليّ في أول شهر رمضان سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وأنا بالقاهرة : ( الطويل ) تصوم بخير في سرور وغبطة * وضدّك في عكس القضيّة خامل وحكمك ماض في البريّة نافذ * وأمرك في أقصى الأقاليم واصل لأنت صلاح الدّين أفضل من وشى * وأنشا إذا التفّت عليه المحافل وكنت قد كتبت إلى القاضي علاء الدين بن فضل اللّه صاحب ديوان الإنشاء الشريف قصيدة على وزن قصيدة ابن بابك التي أوّلها : علقته أسود العينين والشعره . ولهج بها المصريون ، ونظم جماعة كثيرة على وزنها ، فكتب هو إليّ في ذلك الوزن والجميع ، هو في الجزء الرابع والعشرين من التذكرة : ( البسيط ) سرت نسيم الصّبا في روضة حبره * فرنّحتنا بأنفاس لها عطره وزمجر الرّعد في أكناف سارية * وأومض البرق عاينا إذا مطره وصفّق الماء في الغدران من فرح * والغصن أهدى لنا يا صاحبي ثمره ونحن في مجلس اللّذّات نكرعها * من كلّ صافية صفراء معتصره ونغمة الشّيزفي راحات غانية * أغنت بمبسمها عن أن ترى قمره وحسن ساق سقى صرفا فأسكرني * فما رأيت له عينا ولا أثره دع عنك ذلك وانظر في فضائله * وافت وحقّك في المنظوم منتثره صلاح ديوان إنشاء الشّآم به * فما على الحقّ ما محمود من غبره قدّمته وفق أبيات نظرت لها * فما تلعثمت أن وافيت بالعشره وكتب إليّ كثيرا ، وهذا القدر يكفي من أنموذجه . 1688 - محمّد بن علي بن حسن « 1 » الأمير ناصر الدين ، ابن الأمير علاء الدين بن المرواني . كان هذا الأمير ناصر الدين ، أحد أمراء العشرات ، ولما كان والده والي القاهرة كان هو والي مصر ، ولما توفي والده توفي السلطان الملك الناصر محمّد ، حضر هو إلى الشام
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1522 .